احسان الامين

41

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

ويردّ المظفّر على من يدّعي أنّ فكرة الرّجعة تسرّبت من اليهودية إلى الشيعة ، فيقول : « وبعد هذا ، أفلا تعجب من كاتب شهير يدّعي المعرفة مثل أحمد أمين في كتابه ( فجر الاسلام ) إذ يقول : ( فاليهودية ظهرت في التشيّع بالقول بالرّجعة ) . . . والحقيقة أنّه لا بدّ أن تظهر اليهودية والنصرانية في كثير من المعتقدات والأحكام الاسلامية ، لأنّ النبيّ الأكرم جاء مصدّقا لما بين يديه من الشرائع السماوية ، وإن نسخ بعض أحكامها ، فظهور اليهودية أو النصرانية في بعض المعتقدات الاسلامية ليس عيبا في الاسلام ، على تقدير أنّ الرّجعة من الآراء اليهودية كما يدّعيه هذا الكاتب » « 1 » . ومع كل هذا ، فإنّ المظفّر صرّح بأنّ الرّجعة « ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها والنّظر فيها . . . » « 2 » . أمّا الحسني - وهو من علماء الشيعة - ، فقد أكّد على أنّ الايمان بالرّجعة ليس من العقائد ولا من الضروريات ، إذ إنّه نسب إلى الكثير من الشيعة التشكيك في صحّة ما روي بهذا الشأن ، وتأويله إن ثبت تأويلا يختلف عن ظاهره ، فيقول : « أمّا رجعة الأموات قبل المحشر فليست من عقائدهم ، ولا من ضروريّات مذهبهم ، مع العلم بوجود بعض المرويّات عن الأئمّة فيها ، ولكن الكثير منهم يدّعون أنّها من الموضوعات بين أحاديث أهل البيت . . . ومجمل القول أنّ الرجعة ليست من معتقدات الامامية ولا من الضروريّات عندهم ، والنصوص التي تعرّضت لها ، لو صحّت عن الأئمّة ( ع ) لا بدّ من تأويلها برجوع سلطان الأئمّة ومبادئهم بظهور محمّد بن الحسن الإمام الثاني عشر ( ع ) » « 3 » . وأضاف الحسني : « ولو تغاضينا عن ذلك وقلنا بأنّها من مختصّات الشيعة ، أو الإمامية كما يدّعي بعض الكتّاب كأحمد أمين وأمثاله ، ولكنّها ليست من مخترعاتهم ، ولا هي مستوردة من اليهودية كما يدّعون ، لأنّ حديث رجعة الأموات قد ردّده عمر

--> ( 1 ) - م . ن . / ص 84 . ( 2 ) - م . ن . / ص 84 . ( 3 ) - الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة / هاشم معروف الحسني / ص 236 - 237 .